السيد محمد باقر الخوانساري

193

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

والتفسير والفقه والكلام والعربيّة ، وجامعا لجميع الكمالات العلميّة بل لم يكن في جامعيّته وحدّة حدسه ، وحضور جوابه ، وذكائه ، ودقّة طبعه في عصره نظير ولا قرين . قلت : والظاهر أنّ غالب تلمّذه واشتغاله في المعقول والمنقول والفروع والأصول كان على المولى المحقّق السمىّ السبزواري صاحب « الذخيرة » و « الكفاية » والفحل المدقّق الآقا حسين الخوانساري - قدّس اللّه سرّهما - وكان الآقا - رحمه اللّه - شديد التعلّق به حسن الاعتقاد له مقدّما إيّاه على ساير رجاله الأجلّة في إرجاع عزائم الأمور إليه وإيداع مناصب الصدور لديه كما استفيد لنا أيضا من بعض مجاميع معاصريه ، وكان اشتغاله في الحديث على مولانا محمّد تقى المجلسي - رحمه اللّه - وله الرواية أيضا عنه كما في بعض إجازات الأعاظم من المتأخّرين ، وكان من أشهر مناصبه القضاء بأصفهان المحميّة طول حياته بحيث قد عرف به بين الأصحاب . وله من مستخرجات مكنون خاطره السديد قيود وحواشي ، وتعليقات رشيدة على كثير من مصنّفات القوم لم يبرز لنا منها غير تعليقته الأنيقة المعروفة على « شرح اللمعة » الشهيدى في نحو من عشرة آلاف بيت ، وحواشيه على « كفاية » استاده المرحوم ، ورسالة فارسيّة في أصول الدين وأخرى في التعقيبات سمّاه « ذخائر العقبى » لم يكتب مثلها ، وقد ألّفها بإشارة ملك عصره الشاه سلطان حسين الصفوي الموسوي ، وأخرى وجيزة في حكم ولاية الوصىّ على نكاح الصغيرين كتبه بالتماس بعض فضلاء عصر المعظّمين ، وكأنّه المحقّق الخوانساري أو ولده المدقّق الآقا جمال الدين ، وفي آخرها النسبة منه لنفسه إلى بعض ما أسلفناه لك في العنوان كالحويزى والكمرئى . وهو بالهمزة نسبة منه إلى الكمرة بالفتحات الثلاث علما لناحية من نواحي بروجرد ذات قرى ، ومزارع كثيرة بينها وبين جرباذقان خمسة فراسخ تقريبا . وذلك أنّه لمّا ارتحل في مبادى أمره من حويزة المحروسة من بلاد الأهواز إلى أصفهان ، وبلغ مبلغه الوافي من العلم والهداية فيها توجّه إلى ذلك المكان بأمر الآقا